
أسامة بن منقذ
أمير شيزر، دبلوماسي وأديب وكاتب مذكّرات في عصر الحملات الصليبية
جال بين بلاطات زنكي والفاطميين ونور الدين وصلاح الدين، ثمّ دوّن كلّ ما رأى في «كتاب الاعتبار».
وُلد أسامة بن مرشد بن عليّ بن منقذ في 4 يوليو 1095 م في قلعة شيزر على نهر العاصي، من أسرة بني منقذ العربية التي حكمت القلعة. طرده عمّه سلطان من شيزر عام 1138 م، فبدأ مسيرة تنقّلٍ بين البلاطات امتدّت نحو نصف قرن: خدم عماد الدين زنكي في الموصل، ثمّ البوريين في دمشق في عهد معين الدين أنر، ثمّ بلاط الخلافة الفاطمية في القاهرة (1144–1154)، ثمّ نور الدين زنكي في دمشق.
عام 1157 م قضى معظم أفراد أسرته في زلزال شيزر الشهير. انتقل بعدها إلى بلاط الأرتقيين في حصن كيفا، ثمّ عاد عام 1174 إلى دمشق في عهد صلاح الدين، حيث قضى سنواته الأخيرة متقاعداً بعد فتور العلاقة بينهما. توفي في نوفمبر 1188 م عن ثلاثة وتسعين عاماً، ودُفن في جبل قاسيون.
أشهر آثاره «كتاب الاعتبار»، مذكّراتٌ أملاها في شيخوخته تجمع العبرة بالحكاية، وتشتمل على مشاهداته للإفرنج في عهد الحملات الصليبية — بين عداوةٍ وفضولٍ وصداقاتٍ عابرة — حتى صار من أندر النصوص العربية التي تنقل صوتاً شخصياً من ذلك العصر. لم يبقَ من الكتاب إلا مخطوطٌ واحدٌ ناقص عثر عليه المستشرق هارتويغ درنبور في مدريد عام 1880.
كان في عصره شاعراً معروفاً أكثر منه مؤرّخاً؛ فقد خصّه ابن خلكان بترجمةٍ تكاد تقتصر على شعره، وله أيضاً «لباب الآداب» في البلاغة والنثر.

