كل الفئات · الفئات

جغرافيا ومدن

نهران يجريان باتجاهين متعاكسين وجبال تفصل الساحل عن الداخل — جغرافيا أنجبت مدناً متنافسة.

رسمت الجغرافيا شخصية سوريا قبل أن يرسمها التاريخ. ففي الشرق يجري الفرات من تركيا جنوباً شرقاً نحو العراق، شريان حياة السهول الشرقية، وبينه وبين دجلة تمتد الجزيرة — سهول القمح والقطن والنفط شمال شرق البلاد. وفي الغرب يجري العاصي (نهر الأورونتس) شمالاً على غير عادة الأنهار — لذا سُمّي «العاصي» أي المتمرد — مارّاً بـحمص وحماة ونواعيرها الشهيرة قبل أن يصبّ في البحر المتوسط عند أنطاكية.

وتفصل سلسلة جبال لبنان الشرقية المكسوّة بالثلوج شتاءً البلاد عن جارتها الغربية، بينما يحجب جبل الساحل (جبال الأنصارية) رطوبة البحر عن الداخل، فتنشأ في الظلّ واحة الغوطة التي قامت عليها دمشق — من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم.

وعلى امتداد التاريخ تنافست مدن سوريا:

  • حلب (حلبا في نصوص إبلا): عاصمة التجارة الشمالية المرتبطة بالأناضول، طالما كانت أكبر مدن البلاد
  • دمشق: عاصمة السياسة والثقافة، قلب الخلافة الأموية ثم عاصمة الجمهورية
  • حمص: مفترق الطرق في قلب البلاد بين الساحل والداخل والشمال والجنوب
  • حماة: مدينة العاصي ونواعيره العملاقة

وهكذا صنع التناوب بين النهرين والجبل والسهل بلداً تتعدّد فيه المراكز وتتنافس — وهو تنوّع ما يزال يحدّد اقتصاد سوريا وسياساتها حتى اليوم.

العصور المرتبطة

المصادر